القرطبي
374
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولم يقل يعاصيا ، رد إلى الشباب لان الشعر داخل فيه . وقيل : رد الكناية إلى كل واحد منهما لكن حذف اختصارا قال الله تعالى " وجعلنا ابن مريم وأمه آية ( 1 ) " [ المؤمنون : 50 ] ولم يقل آيتين ومنه قول الشاعر ( 2 ) : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيار بها لغريب وقال آخر : ( 3 ) لكل هم من الهموم سعة * والصبح والمسي لا فلاح معه أراد : لغريبان ، لا فلاح معهم وقيل : على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة . وقيل : على المصدر وهي الاستعانة التي يقتضيها قوله " واستعينوا " وقيل على إجابة محمد عليه السلام لان الصبر والصلاة مما كان يدعو إليه وقيل على الكعبة لان الامر بالصلاة أنما هو إليها " وكبيرة " معناه ثقيلة شاقة خبر " إن " ويجوز في غير القرآن : وانه لكبيرة " إلا على الخاشعين " فإنها خفيفة عليهم . قال أرباب المعاني إلا على من أيد في الأزل بخصائص الاجتباء والهدى . الثامنة - قوله تعالى : ( على الخاشعين ) الخاشعون جمع خاشع وهو المتواضع . والخشوع : هيئة في النفس يظهر منها في الجوارح سكون وتواضع . وقال قتادة : الخشوع في القلب وهو الخوف وغض البصر في الصلاة قال الزجاج : الخاشع الذي يرى أثر الذل والخشوع عليه كخشوع الدار بعد الاقواء هذا هو الأصل قال النابغة : رماد ككحل العين لأيا أبينه * ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع ومكان خاشع : لا يهتدى له . وخشعت الأصوات أي سكنت . وخشعت خراشي صدره إذا ألقى بصاقا لزجا . وخشع ببصره إذا غضه . والخشعة : قطعة من الأرض رخوة وفي الحديث : ( كانت خشعة على الماء ثم دحيت بعد ( 4 ) ) وبلدة خاشعة : مغبرة لا منزل
--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 126 ( 2 ) هو ضابئ البرجمي كما في اللسان مادة ( قير ) والكامل للمبرد ( ج 1 ص 181 طبع أوروبا . ( 3 ) هو الأضبط بن قريع السعدي عن اللسان مادة ( مسا ) . ( 4 ) الذي في نهاية ابن الأثير مادة ( خشع ) : ( كانت الكعبة خشعة على الماء فدحيت منها الأرض ) .